الحكيم الترمذي
105
غور الأمور
بيدي غرستك « 1 » . فكل حرف من اسمك دليل على صنعي ، وعلى ما حشوتك به من نظري إليك ، وطوبى لك ، فيا طوبى لمن نالك ، ويا طوبى لمن وصل إليك ، واستظل بك ، أطف بك على خلقي الأعلى من تقربى على إقرار توحيدي إني أنا اللّه لا إله إلا أنا . وقد قيل إن الأشجار ثلاث ، شجرة الزيتونة في الأرض ، وشجرة طوبى في الجنة ، وشجرة المعرفة في قلوب المؤمنين ، وكل حرف من هذه الأسماء يدل على نفسها ، وصنع اللّه لها ، فشجرة الزيتون اسمها الزيتونة وهي كما ذكرنا ، وشجرة طوبى اسمها طوبى ، كما ذكرنا ، وشجرة المعرفة اسمها الطيبة كما قال اللّه تعالى كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ « 2 » . فالتي في الجنة طوبى والتي في قلوب العباد طيبة ، فتلك أربعة أحرف وهذه أربعة أحرف ، إلا أن فيها واو زائدة ، وفي هذه هاء زائدة ، وهناك الباء قبل الياء ، وها هنا الباء قبل الياء ، وهذا تقدير وتدبير من العزيز العليم ، فهمه من فهمه وجهله من جهله ، وسنذكر منه ما يستدل به على معناه أولى العقل من الناس ، أما الطاء فطاء الطوع ، وأما الباء فباء البيعة ، وأما الهاء فهاء هو . فإذا جمعت بين حروفها دل على أن الخلق بها أطاعوا ربهم ، ويد اللّه
--> ( 1 ) ينتهج الشيخ رحمه اللّه منهجا فريدا في التحليل الهجائى للأسماء ، وربط ذلك بالمعاني والدلالات المستكنة فيها ، مما جعله يخلص إلى حقائق مهمة عن تلك الأسماء ، وهذا ما فعله في تحليله لأسماء إبليس وآدم والعقل والقلب وفرعون وإبراهيم والزيتونة وطوبى . وتحليله لكلمة التوحيد لا إله إلا اللّه . ويتخذ رحمه اللّه من تفسير كل حرف ما يربط بدلالة الكلمة ذاتها فلا يكاد يمر على حرف حتى يستخرج ما فيه من أسرار ومكنونات وعلامات ودلائل تتصل بطبيعة هذا الاسم . ( 2 ) سورة إبراهيم / الآية 24 .